الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

252

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وفي هذا : مشروعية سجود السهو ، وأنه سجدتان . فلو اقتصر على سجدة واحدة ساهيا لم يلزمه شيء ، أو عامدا بطلت صلاته لأنه تعمد الإتيان بسجدة زائدة ليست مشروعة . وأنه يكبر لهما كما يكبر في غيرهما من السجود . واستدل به على أن سجود السهو قبل السلام ، ولا حجة فيه ، في كون جميعه كذلك ، نعم يرد على من زعم أن جميعه بعد السلام كالحنفية . واستدل به أيضا على أن المأمون يسجد مع الإمام إذا سها الإمام ، وإن لم يسه المأموم . وأن سجود السهود لا تشهد بعده ، وأن محله آخر الصلاة ، فلو سجد للسهو قبل أن يتشهد ساهيا أعاد عند من يوجب التشهد الأخير وهم الجمهور . وفيه أن من سها عن التشهد الأول حتى قام إلى الركعة ، ثم ذكر لا يرجع ، فقد سبحوا به - صلى اللّه عليه وسلم - كما في رواية ابن خزيمة - فلم يرجع ، فلو تعمد المصلى الرجوع بعد تلبسه بالركن بطلت صلاته عند الشافعي . عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : صلى بنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - الظهر أو العصر ، فسلم من ركعتين ، فقال له ذو اليدين : الصلاة يا رسول اللّه أنقصت ؟ فقال النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - لأصحابه : « أحق ما يقول هذا ؟ » قالوا : نعم . فصلى ركعتين أخراوين ثم سجد سجدتين . قال سعد : ورأيت عروة بن الزبير صلى من المغرب ركعتين فسلم وتكلم ثم صلى ما بقي منها ، وسجد سجدتين وقال : هكذا فعل النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - . رواه البخاري . وقوله : « صلى بنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - » ظاهر في أن أبا هريرة حضر القصة . وحمله الطحاوي على المجاز ، فقال المراد به : صلى بالمسلمين . وسبب ذلك قول الزهري : إن صاحب القصة استشهد ببدر ، فإن مقتضاه أن تكون القصة وقعت قبل بدر وقبل إسلام أبي هريرة بأكثر من خمس سنين . لكن اتفق أئمة الحديث - كما نقله ابن عبد البر وغيره - على أن الزهري وهم في ذلك ، وسببه أنه جعل القصة لذي الشمالين ، وذو الشمالين هو الذي قتل ببدر ، وهو خزاعي ، واسمه عمير ، وأما ذو اليدين فتأخر بعد النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم -